مقتطفات صحفية

 غسان حاصباني لـ"الإقتصاد": الإنتخابات البلدية الحاصلة كسرت الجمود 

 
 

.. وإنهاء الفراغ الرئاسي أساس لعودة المستثمرين
الإثنين 09 أيار 2016   آخر تحديث 17:42 غالب الجوهري - (النشرة الاقتصادية)
 
شهدت محافظتي بيروت والبقاع أمس أول عملية ديمقراطية منذ أكثر من 6 سنوات وذلك عبر بوابة الإنتخابات البلدية، حيث توجه اللبنانيون الى مراكز الإقتراع آملين في إحداث تغيير يصب في مصلحة المدن والقرى من خلال مشاريع إنمائية جديدة وخطط لمواجهة البطالة المتفشية بين الشباب وإستراتيجية تمنع إحتلال النفايات لشوارعنا وطرقاتنا مرة أخرى .. إلا أنه على الرغم من نسبة الإقتراع القليلة وخاصة في العاصمة بيروت، وعلى الرغم أيضا من النتائج المتوقعة التي صبت في مصلحة الأحزاب السياسية الحاكمة منذ إنتهاء الحرب الأهلية ... إلا أن حدث الإنتخابات بحد ذاته قد يكون بمثابة مفتاح لعودة الحياة الديمقراطية الى لبنان، وإنجاز الإستحقاقات الدستورية بدءا من الإنتخابات النيابية، وصولا الى إنهاء الشغور الرئاسي.. ما قد ينعكس إيجابا على ثقة المستثمرين والمستهلكين والوضع الإقتصادي بشكل عام.

فهل تنسحب تجربة الإنتخابات البلدية الى إنتخابات نيابية قريبة؟ خصوصا أن جحة الوضع الأمني قد سقطت مع نجاح القوى الأمنية بحماية الإنتخابات البلدية ... وكيف سينعكس ذلك إذا حصل على الوضع الإقتصادي المتردي؟ كيف كان أداء القطاعات الإقتصادية في الأشهر الأربعة الأولى من السنة؟ وهل سنشهد موسما سياحيا سيئا بسبب تردي العلاقات مع دول الخليج؟ ... هذه الأسئلة وغيرها أجاب عنها رئيس " Cedar Institute"  للشؤون الاقتصادية والاجتماعية الخبير الإقتصادي غسان حاصباني في هذا الحديث مع "الإقتصاد".
 

- هل ستنسحب تجربة الإنتخابات البلدية الى إنتخابات نيابية قريبة ؟ وكيف سينعكس ذلك على الإقتصاد إن حصل برأيك؟

بداية لا شك بأن الإنتخابات البلدية الحاصلة كسرت الجمود الذي سيطر على الحياة الديمقراطية في لبنان خلال السنوات الماضية، كما أعادت بعض الثقة للمواطن اللبناني المقيم والمهاجر، وأعطت صورة أيضا للدول الأخرى بأن هناك حياة ديمقراطية فعلية في لبنان على الرغم من الظروف والصعوبات التي نمر بها.

ولكن الأهم برأيي هو ملف الشغور الرئاسي.. فحل هذه المعضلة هو الذي سيعيدنا الى الطريق الصحيح.
بالعودة الى البلديات يجب على المجالس البلدية المنتخبة أن تثبت للمواطنين بأنها جديرة بموقعها، وذلك من خلال إتباع الشفافية في كافة المناقصات والصفقات العامة والمشاريع المطروحة، مما سيعزز الثقة أكثر بأن العملية الديمقراطية تؤدي الى نتائج إيجابة.

ونأمل أن تكون الإنتخابات البلدية بمثابة بوابة من أجل الوصول الى الإستحقاقات الدستورية الأخرى المتمثلة بالإنتخابات النيابية وإنهاء الشغور الرئاسي الذي سيدخل عامه الثاني.. فهو العنصر الأساس لعودة ثقة المستثمرين.

ولكن على الرغم من سقوط الحجة الامنية التي كانت السبب المعلن لعدم إجراء إنتخابات نيابية، إلا أنه هناك سبب أخر يقف في وجه إجراء هذه الإنخابات، وهو السبب الحقيقي برأيي .. والمتمثل بقانون إنتخابي جديد يرضي جميع أطراف ومكونات الوطن.. فإن سقط هذا الحاجز وتم إجراء إنتخابات نيابية مبكرة ثم إنتخابات رئاسية .. فإن هذين الحدثين كفيلين برفع نسب النمو الإقتصادي الى أكثر من 4%، وزيادة نسب الإستثمارات والودائع.
 
 
- كيف تقيم أداء القطاعات الإقتصادية في الأشهر الأربعة الأولى من السنة؟
 
مازال أداء القطاعات الإقتصادية بمجملها على حاله.. ونسبة النمو في الأشهر الأربعة الأولى ضئيلة جدا ولا تذكر، وذلك على الرغم من إنخفاض أسعار النفط عالميا الذي كان يجب أن يحفز الحركة الإقتصادية والإنتاج.
ولكن حقيقة هناك ثلاث أمور أساسية تقف في وجه النمو الإقتصادي وأولها صعوبة تصريف الإنتاج والتصدير الى الخارج بسبب إقفال الحدود البرية من جهة وضعف الطلب من السوق الأوروبي من جهة أخرى، وثانيا الحركة السياحية التي كانت تشكل عصب أساسي للإقتصاد وهي متراجعة بشكل كبير بسبب الأوضاع الأمنية الداخلية وعدم الإستقرار السياسي، وثالثا سيطرة الدولة على القطاعات البنيوية كالإتصالات والكهرباء مما يؤدي الى عرقلة الحركة الإقتصادية .. فقطاع الإتصالات يحقق إيرادات ولكن هذه الإيرادات تصرف بسبب عجز كهرباء لبنان... والخلاصة هي أن هذا الإحتكار لبعض القطاعات من قبل الدولة يؤثر سلبا على نسب النمو ويؤثر على نسب الإستثمارات في هذه القطاعات.
 

- من إقترابنا من موسم الصيف .. هل ستؤثر الأزمة مع دول الخليج برأيك على الحركة السياحية ؟
 
لا شك بأن سواح دول الخليج هم عامود أساسي للحركة السياحية في لبنان، أضافة الى المغتربين اللبنانيين الذين يزورون لبنان في موسم العطل.

والمشكلة برأيي هي ليست في تأزم العلاقة مع دول الخليج فقط .. بل في الوضع الأمني والسياسي غير المستقر .. فليس هناك اي منفذ برّي في لبنان .. وأي مشكلة أمنية قد تؤدي ربما الى إغلاق المطار، وهذا الوضع لن يشجع ألأي سائح على القدوم الى لبنان.

ولكن نأمل أن يتم حل مشكلة النفايات بشكل نهائي، وأن تؤدي مساعي الدول الكبرى الى إيجاد حل للأزمة السورية، مما سينهس إستقرارا سياسيا وأمنيا على لبنان وبالتالي على الحركة السياحية بشكل عام.
 
 

- توقع صندوق النقد الدولي نمو 1.0% للإقتصاد اللبناني في 2016 على أن ترتفع الى 2.0% في 2017 ... هل توافق على هذه الأرقام ؟

هذه التوقعات لصندوق النقد الدولي تم تخفيضها من توقعات أعلى نشرها الصندوق السنة الماضية.. ونسبة الـ1% منطقية لأنها مدفوعة أساسا من التضخم... وستبقى نسب النمو في هذا المعدل إلا إذا تم إنتخاب رئيس للجمهورية على أبواب الصيف.

ولكن استبعد حصول الإنتخابات النيابية أو الرئاسية في المدى القريب خصوصا أننا على أبواب شهر رمضان وموسم أعياد، ثم ستأتي العطلة الصيفية، وبالتالي فإن أي إنفراج ممكن في أزمة الرئاسة لن يكون قبل نهاية العام الحالي.